القضية الجنوبية هل تتجه نحو التدويل ؟
السبت 5 من جمادى الأولى 1429هـ 10-5-2008م الساعة 11:41 ص مكة
المكرمة 08:41 ص جرينتش
اليمن
بقلم عادل أمين
مدير تحرير صحيفة (العاصمة)
صنعاء - اليمن
حظيت القضية الجنوبية في الآونة الأخيرة باهتمام ملحوظ
من قبل أطرف خارجية أخذت تتناولها بشيء من التفصيل في
تقاريرها الدورية (السياسية والاقتصادية)، والتي تبحث من
خلالها في شئون المنطقة وتتابع باهتمام تطوراتها، وكان
لافتًا بشكل خاص ذلك الاهتمام الذي أبدته كل من الولايات
المتحدة وبريطانيا بتطورات الأوضاع في جنوب الوطن؛ حيث
ذهبت تقاريرهما إلى التحذير من إمكانية وقوع تمرد جنوبي
واسع وكبير في المحافظات الجنوبية ربما يقود إلى ثورة ـ
وفقًا لتلك التقاريرـ في حال استمر النظام في مواجهة
الاحتجاجات السلمية بالقوة والعنف، وهو ما يهدد استقرار
النظام السياسي الحاكم في اليمن، الذي صار عُرضة لأن
يفقد واحدًا من أهم إنجازاته، وهي الوحدة بسبب تزايد
موجة الاحتجاجات الشعبية التي يجد النظام صعوبة في
احتوائها بحسب ما تؤكده تلك التقارير.
وفي ذات السياق فقد حذرت معارضة الخارج السلطة من مغبة
اللجوء إلى القوة في مواجهة الحراك الجنوبي، واعتبر
المعارض حيدر أبو بكر العطاس أن مؤشرات الانتصار بدأت
تلوح من تحت جنازير الدبابات وفوهات المدافع والرشاشات
وأزيز الطائرات التي تدفع بها السلطة في محاولة لقمع
الحراك السلمي المكين والهادر بحسب وصفه، وأكد العطاس
(في مقال أخير له بعنوان: أوقفوا هذا العبث اللاوحدوي
بالجنوب) أن شعب الجنوب المناضل قد قرر وأقسم بأن لا يهدأ
وأرضه وثرواته منهوبة، وسيادته على أرضه مسلوبة،
وقياداته تكتظ بها سجون السلطة المأزومة، ومدنه وقراه
محاصرة بقوى الظلم والطغيان بحسب ما جاء في مقالته.
هذا التصعيد في الخطاب السياسي لمعارضة الخارج يُنبئ من
جهة عن فشل المفاوضات السرية بينها وبين السلطة، ويعكس
إلى حدٍ ما إمكانية حدوث دفع خارجي أو تغير في الموقف ولو
بنسبة ضئيلة تجاه القضية الجنوبية من جهة أخرى، ويؤكد
العطاس بأن لا خيار مأمون أمام السلطة غير الخيار الوطني
المتمثل بالاعتراف بالقضية الجنوبية والأزمة السياسية
العميقة التي تعيشها البلاد، وطريق حل الثانية يأتي عبر
حل الأولى كما يقول، ويرى بأن الحوار السلمي الجاد
والمسئول هو السبيل الوحيد للوصول إلى الغايات المطلوبة
على أن يتم برعاية إقليمية ودولية ليحقق النتائج المرجوة
في الفترة الزمنية المعقولة .
وعلى ما يبدو فقد توصلت معارضة الخارج إلى هذا الخيار
(خيار الحوار مع السلطة برعاية طرف ثالث) لتضمن جدية
التنفيذ، ولتحصل على شرعية تمثيل الجنوب، وحتى لا يبقى
حل القضية الجنوبية رهن بمشيئة النظام، أضف إلى ذلك فإن
تجربة الحوثيين (في شمال البلاد) في حل مشكلتهم مع السلطة
برعاية قطرية، من المؤكد أنها شجعت المعارضة الجنوبية في
الخارج على اشتراط الرعاية الإقليمية والدولية لأية
حوارات قادمة مع السلطة.
الحكومة اليمنية من جانبها اعترفت بوجود دعم خارجي
مساند لحركة الاحتجاجات الجنوبية في الداخل، وهي على
يقين بأن حركة المعارضة في الخارج باتت تحظى ببعض
الرعاية من قبل بعض الأطراف الإقليمية والدولية، وقد فسر
مراقبون سياسيون جولة وزير الخارجية اليمني الأخيرة إلى
دول الجوار بأنها محاولة للضغط على تلك الدول وثنيها عن
فكرة تبني بعض رموز المعارضة في الخارج أو تقديم الدعم
لها، وتبذل اليمن جهدها في تذكير تلك الدول بأنها تمثل
العمق الاستراتيجي والأمني لها، وأن استقرار اليمن شرط
لا غنى عنه لاستقرار دول المنطقة، لكن اليمن فشلت حتى
الآن في تحقيق تلك المقولة، على الأقل بالنسبة للجارة
الكبرى التي ما زالت ترى في حدودها الجنوبية مع اليمن
مصدر قلق وإزعاج دائمين لها بالنظر إلى حجم المشاكل
الكثيرة العالقة التي ما تزال مستعصية على الحل.
اللاعبون الأساسيون في ساحة المعارضة اليمنية الخارجية
يمكن حصرهم في ثلاث شخصيات مهمة هي العطاس وعلي ناصر
وعبدالله الأصنج، لكن هناك شخصية رابعة تُعد الأكثر
أهمية من بين هؤلاء جميعًا على الرغم من عدم دخولها ساحة
المعارضة حتى اللحظة، إنها شخصية نائب الرئيس اليمني
الأسبق علي سالم البيض، وقد ألمح العطاس في بعض تصريحاته
إلى أن البيض لن يظل طويلاً خلف أسوار الصمت، وأنه سيأتي
اليوم الذي يخرج فيه للناس ويتخاطب معهم، والحقيقة إن
ورقة علي سالم البيض هي أخطر ورقة يمكن أن تناور بها
معارضة الخارج وتضغط بها بعض القوى ا
المزيد