اول مدونة تختص باهم اخبار القضية الجنوبية والحراك السلمي في الجنوب العربي

الكاتب/ بسام البان

 

 

 

 

 


أوراق من ذاكرة الفن التشكيلي الفلسطيني

يوليو 10th, 2008 كتبها shabwahpress نشر في , النافذة الثقافية

أوراق من ذاكرة الفن التشكيلي الفلسطيني 11 يكتبها: عبد الله أبو راشد*

(الانتفاضة في لوحات الفنانين التشكيليين الفلسطينيين)

خاص مؤسسة فلسطين للثقافة

ابتكر الشعب أدوات نضاله اليومي ووسائط كفاحه، تكيفاً مع طبيعة المرحلة السياسية التي تمر بها القضية الفلسطينية في أروقة المجتمع الدولي والعربي والفلسطيني، وبما حملته حركة الإقدام والإحجام في دروب المقاومة المُسلحة والسياسية المنخرطة في واحة القمم العربية الرسمية ومقرراتها، وكانت الانتفاضات الفلسطينية بمثابة ردود طبيعية مُعبرة عن أصالة شعب فلسطين المفطور على الحرية، ومنغمسة في ملونات الصمود والمقاومة، انتفاضات شعبية مُباركة كانت وما زالت من أكثر الأسلحة المُعبرة عن إرادة الشعب الفلسطيني وأفعلها في مواجهة حالات التراجع المشهود على جبهة السياسية الوطنية الفلسطينية المتوافقة ما بين حين وآخر مع مصالح مُخططات دولية وإقليمية.


من لوحات الفنان الفلسطيني إسماعيل شموط
وما الإضراب “الستيني” المصاحب لثورة 1936 في فلسطين إلا نقطة البداية، ويوم الأرض الفلسطيني عام 1976 داخل فلسطين المحتلة عام 1948 كعلامة فارقة في تاريخ الشعب العربي الفلسطيني ومقاومته الشعبية، لتُشكل يوميات الانتفاضة الفلسطينية التي أعقبت عملية الطيران الشراعي الفلسطينية عام 1978 نقطة تحول في آليات المواجهة مع العدو الصهيوني في الوقت الذي دخلت المؤسسة الفلسطينية الرسمية في مصيدة التسوية الدولية والعربية عِبر تجليات الاتصالات السرية المحمومة التي واكبت ما قبل الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982 وما أعقبها من تدمير لروح المقاومة وترحيل الفصائل حركة المقاومة الفلسطينية في مناطق الشتات البعيدة عن فلسطين.


من لوحات الفنان الفلسطيني إسماعيل عشور

وكانت اتفاقيات أوسلو عام 1993 حلقة من حلقات الإحباط المتنامية في نفوس الشعب العربي الفلسطيني، ومُمهدة لردود أفعال ترتقي إلى مستوى دماء الشهداء ومسيرة أكثر من نصف قرن من المواجهة، التي عُبر عنها بانتفاضة الأقصى عام

2000 طريقاً ومنارة شعبية فلسطينية دائمة التوهج، وما زالت جذوتها مستمرة حتى الآن بالرغم من شلال الدم الفلسطيني والضحايا والمعتقلين والشهداء.



يوميات حافلة بالمشاعر والانفعالات والأحاسيس تُثير في النفس والعقل روح المقاومة والصمود والبحث عن مسالك أمل وعمل، وجدت لها تعبيرات صريحة في ميادين الفنون الفلسطي

المزيد


ابداعات فريدة للمؤلف العالمي الرائع دان براون..

يوليو 5th, 2008 كتبها shabwahpress نشر في , النافذة الثقافية

ابداعات فريدة للمؤلف العالمي الرائع دان براون..

ملائكة وشياطين

http://www.4shared.com/file/6148131/eeb85ef5/____.html

حقيقة الخديعة

المزيد


الخط العربي .. فن عالمي

يونيو 19th, 2008 كتبها shabwahpress نشر في , النافذة الثقافية

الخط العربي .. فن عالمي

 

 

الطغراء - تركيا - القرن 13 هـ

 

مصحف شريف – القرن 12 هـ

الخط هو فن الكتابة الجميلة التي تزين النص وتضيف إليه قيمة تأويلية مميزة. ولقد كان للقرآن الكريم دور أساسي، بل وكل الفضل، في تطور الكتابة العربية، ومن تم فن الخط العربي. كما أن كتابة القرآن بهذا الخط أدت إلى إعلاء شأن هذا الأخير وإجلاله.

الهندسة المعمارية وفن الخط
مدرسة العطارين - فاس
المغرب

سرعان ما انتشر وتطور استعمال الخط العربي في العالم العربي والإسلامي ليشمل بذلك الدواوين والمعمار والخزف، وأخذ بذلك أهمية متزايدة وصلت إلى درجة الرقي إلى جانب فن الزخرفة ، حتى أصبح استعمال كلاهما شائعا سواء في الكتب أوفي البنايات، حيث التناغم الموسيقي والهندسي لهذين الفنين يثير كل الإعجاب، فصارا رمزا للحضارة العربية والإسلامية.

 

 

قبة مسجد السليمية بمدينة أدرنة - تركيا (القرن 10 هـ)

 

 


الإسلام والفن

رسم لحسن موسى
لوحة لعبد الغني العاني

إن النظرية التي تقول أن تطور فن الخط العربي والزخرفة راجع إلى كون الإسلام يحرم تجسيد وتصوير الخالق أو المخلوق، هي نظرية قابلة للنقاش… فالتحريم لم يستطع قط على مدى التاريخ أن يمنع الإنسان من التعبير، وكذلك إن هذا الفن – أي الخط – استمد عظمته عند شعب يمجد الكلمة، وبالتالي يمكننا تفسير هذا التطور تاريخيا وبيئيا، لأن العرب شعب ذو ثقافة شفوية، وهو أيضا شعب عاش مع الشعر، الفن المفضل لديه، حيث كانت الكلمة تجسم وتمثل الصورة على شكل تناغم موسيقي مرتبط بالمعاني، وفيما بعد، عندما أخذت الكتابة مكانتها في هذه الحضارة، كانت الكلمة المرسومة والمخطوطة هي الامتداد الطبيعي لتثبيت هذا الفن لدى هذه الحضارة.

مدرسة بغداد  

آيات قرآنية بخط المحقق والثلث

تأسست عدة مدارس لفن الخط، كل واحدة منها تميزت بأسلوبها الخاص، مستمدة غناها من الفنون المحلية، وبالتالي ظهرت المدرسة الفارسية والتركية والأندلسية المغربية…إلخ، الشيء الذي لم يمنع أيضا البعض منها بأن يتأثر بالأساليب التي ظهرت خلال العصر الذهبي الذي عرفته الحضارة الإسلامية بين القرنين الثاني والسابع الهجري، حيث نبوغ إحدى أكبر المدارس في هذا المجال، وهي مدرسة بغداد. هذه المدرسة تميزت عن سواها بفضل ثلاثة أساتذة عظام أئمة في الخط، اشتغل كل واحد منهم على الحرف كمادة أولية، تاركا فيما بعد بصمته الخالدة سواء في المجال الفني أوالهندسي أو الفلسفي.

الخط العربي، مقاييس وأبعاد

أول هؤلاء الأساتذة هو ابن مقلة (272 – 328 هـ )، مهندس الخط العربي، الذي جعل من هذا الفن علما مضبوطا، حيث وضع القواعد الأساسية له، وقاس أبعاده، وأوضاعه. وقد تم تطبيق هذا المبدأ، الذي يعتمد على الجمع بين ما هو جميل ونافع، في جميع الفنون الأخرى. ولقد استفاد ابن مقلة من منصبه كوزير، لإدخال فن الخط على شكل كتابة وزارية في دواوين الدولة. بعد حوالي قرن من الزمن، أعطي بعد جديد للحرف من طرف خطاط كبير آخر من مدرسة بغداد، وهو علي بن هلال البغدادي المعروف ب ابن البواب (ق. 5 هـ)، حيث كان يرى الحرف على هيئة إنسان برأس وجسد و أعضاء. ثم تبعهما فيما بعد أستاذ كبير ثالث، من نفس المدرسة، وهو ياقوت المستعصمي (ق. 7 هـ) الذي أعطى للحرف بعدا روحيا، حتى صار هذا الأخير عبارة عن شكل هندسي حي.

 

الخطوط العربية

آيات قرآنية بخط كوفي قرمطي – إيران
القرن 5 هـ

هناك أنواع كثيرة و مختلفة من الخطوط أوالأقلام العربية، تنوعت بتنوع المناطق والحقب والخطاطين، وأيضا بتنوع الوثائق وحسب الحاجات والمطالب: فهذا الخط لكتابة القرآن الكريم، أو تفسيره، وهذا للشعر، والآخر للدواوين…إلخ.

كل هذه الخطوط تعود جميعها إلى رافدين اثنين، يتصف أحدهما بالجفاف لكونه مبسوطا أو مربعا أو مزوى ، وهو الذي أطلق عليه ‘ الخط الكوفي ‘. ويتصف الثاني ـ من ناحية أخرى ـ باللين حيث جاء مقورا أو مدورا أو مقوسا، وهو الذي

المزيد


المساجد في عدن.. دور للعبادة وملاذ آمن للطلاب (( تقرير ))

يونيو 17th, 2008 كتبها shabwahpress نشر في , النافذة الثقافية

 

 

المساجد في عدن.. دور للعبادة وملاذ آمن للطلاب

 

 
 

11/06/2008

علي بن عامر - الجزيرة توك - عدن
تأتي الامتحانات وتأتي معها رهبة الطالب وخوفه من هول يوم الامتحان فيوم الامتحان يكرم المرء أو يهان يتضرع الطلاب إلى الله سبحانه وتعالى يسألونه النجاح والتوفيق.
والناظر إلى حال مساجد محافظة عدن أيام الامتحانات يجدها مكتظة بالطلاب حيث أن الكثير من الطلاب يلجئون إلى المساجد أيام الامتحانات ليس لغرض العبادة فحسب إنما لغرض المذاكرة فالكثير من الطلاب يفضل المذاكرة في المسجد عن المذاكرة في منزله وذلك لوجود أسباب عدة وهو إن تلك المساجد مزودة بأجهزة التكييف المركزية والإضاءة الكافية التي تريح الطالب أثناء مذاكرته فيجدها الطالب فرصة ليضرب عصفورين بحجرة واحدة فهو يجد الأجواء الخارجية المهيأة للمذاكرة إضافة إلى الأجواء الروحانية في المساجد.

أما أجهزة التكييف في المنزل فهي لا تعمل إلا في أوقات المساء وفي أوقات النوم على وجه التحديد فالطالب غير قادر على إقناع والده بتشغيل التكييف لفترة طويلة أثناء المذاكرة بسبب عجزة عن تسديد فاتورة الكهرباء التي تثقل كاهل أرباب البيوت وتستنزف جزء كبير من مداخلهم الشهرية

المزيد


((( بـدأت أخـرج مع امـرأة غـيـر زوجـتـي )))

أبريل 29th, 2008 كتبها shabwahpress نشر في , النافذة الثقافية

القصة قصيرة لكن رائعة وهادفة جداً وأتمنى أن تعجبك

 

 

 


 





اللهم اجعلني مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر، وأرني الحق حقاً وارزقني اتباعه، وأرني الباطل باطلا وارزقني اجتنابه، والهمني رشدي وقني شر نفسي، يا الله يا سميع يا قريب يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد برحمتك أستغيث .

أتمنى أن أكون سبباً في تغيير بعض من قرأها طريقة تعامله مع أحد والديه أو كلاهما

فهو حق الله وحقهم
وهذه الأمور لا تؤجل .



بعد قراءة القصة تذكرت قصة من سأل عبدالله بن عمر وهو يقول
:

أمي عجوز لا تقوى على الحراك وأصبحت أحملها إلى كل مكان حتى لتقضي حاجتها


وأحياناً لا تملك نفسها وتقضيها علي وأنا أحملها …………. أتراني قد أديت

حقها ؟ … فأجابه ابن عمر: ولا بطلقة واحدة حين ولادتك … تفعل هذا


وتتمنى لها الموت حتى ترتاح أنت وكنت تفعلها وأنت صغير وكانت تتمنى


لك الحياة


* * *
ارسلها لكل شخص تعرف أن أحد والديه على قيد الحياة * *.  
لا شيء أهم من الوالدين وبخاصة الأم ………… إمنحهم الوقت الذي يستحقونه
..
وما معنى أن نجعل الطرف الآخر يشعر بحبنا ومحبتنا هذه
.
أجبتها: ‘حان الآن موعد تسديد شيء من ديني بهذا الشيء .. ارتاحي أنت يا أماه
‘.

تحدثنا كثيراً أثناء العشاء لم يكن هناك أي شيء غير عادي, ولكن قصص


قديمة و قصص جديدة لدرجة أننا نسينا الوقت إلى ما بعد منتصف الليل


وعندما
رجعنا ووصلنا إلى باب بيتها قالت :

أوافق أن نخرج سوياً مرة أخرى ,ولكن على حسابي’. فقبلت يدها وودعتها ‘.

بعد أيام قليلة توفيت أمي بنوبة قلبية. حدث ذلك بسرعة كبيرة لم أستطع عمل أي شيء لها
.

وبعد
عدة أيام وصلني عبر البريد ورقة من المطعم الذي تعشينا به أنا وهي مع ملاحظة مكتوبة بخطها:


المزيد


صــــهاريج عــدن وتاريـــخها المجهـــول ….!!!

أبريل 1st, 2008 كتبها shabwahpress نشر في , النافذة الثقافية

محمد زكريا - صهاريج عدن من أشهر المعالم التاريخية في اليمن ، وإنّ لم يكن أشهرها على الإطلاق ، يعرفها الداني القريب ، والقاصي البعيد ، سجلت في ملاحظات الرحالة المسلمين أمثال أبن بطوطة المتوفى ( 779هـ / 1378م ) الذي زار عدن في عصر الدولة الرسولية وتحديدًا في حكم السلطان المجاهد علي بن المؤيد بن داود المتوفى ( 764هـ / 1363م ) التي أمتد حكمها في اليمن أكثر من مائتي عام , ودونها المؤرخون اليمنيون القدامى كابن المجاور وغيره ، وتحدث عنها الرحالة الغربيين الذين زاروا ثغر عدن المحروس في الماضي البعيد , ولكن ـــ مع الأسف الشديد ـــ الكثير والكثير جدًا من الناس يجهلون تاريخ بناءها ومن بناها ؟ وما الغاية من تشييدها ؟ نظرًا لكونها تعرضت إلى تخريب كامل لنظامها والكامل و المتعدد الجوانب على يد الهندسيين البريطانيين الذين وقعوا بأخطاء فادحة طمست الغرض من بنائها الحقيقي , وأيضاً اضطربت المراجع التاريخية اضطرابًا شديدًا في تحديد تاريخ متى إنشائها ومن قام بتشييدها . والحقيقة أنّ تاريخ صهاريج عدن مازال مجهولاً أو قل إذا شئت لغز غامض حتى هذه اللحظة على الرغم من شهرته الواسعة ــ كما سبق وأنّ ذكرنا ـــ .

من بنى الصهاريج ؟

ولقد أدلى الكثير من المؤرخين القدامى دلوهم حول من بنى صهاريج عدن ؟ . البعض يقول أنّ من شيد الصهاريج هم اليمنيين القدامى يعود إلى الممالك اليمنية القديمة ، والبعض الأخرى يرى أنّ تلك الصهاريج بنيت في عصر الدول اليمنية المتعاقبة التي ظهرت في العصور الإسلامية التي حكمت اليمن ردحًا من الزمان على سبيل المثال الرسولية ، الطاهرية ، ودولة بني زريع التي أقامت إمارة في عدن أمتد عمرها قرابة أكثر من ثلاثين عامًا ، والذين كانوا من ولاة الدولة الصليحية في عدن . ويذكر آخرون أنّ من شيد تلك الصهاريج هم أبناء الفرس الجيل الجديد الذي خرج من أباء الفرس الذين ساعدوا سيف بن ذي يزن بطرد الأحباش الموالين للدولة البيزنطية من اليمن . ويقال أنهم أكثروا في البناء في عدن ومنها ، الصهاريج.

نظام شبكة الصهاريج

وصادف أيضاً الباحثين الحاليين والمؤرخين المحدثين الكثير من الغموض الذي يلف نظام شبكة الصهاريج ؟ هل تلك الصهاريج التي تطفو على وجه وادي الطويلة الآن ، كان الغرض منها هو تخزين المياه وحفظها فحسب؟ . والحقيقة أنّ نظام شبكة الصهاريج تجسد مهارة وعبقرية المهندسين اليمنيين القدامى ، فقد قام المهندسين بتصفية هضبة مدينة عدن والمعروفة بالدروب السبعة من الحجارة والطمي حتى إذا سقطت الأمطار بغزارة تندفع إلى ولد وتربى التاريخ في حجرها أسفل الهضبة وفي بطن الجبل يوجد صهريج مهمته هو تنقية شلالات المياه من الحجارة والطمي ، وبعدها يجري في قنوات لتصب في صهاريج يمكن التحكم بها حسب طلب الحاجة إليها , ولكن نظام شبكة الصهاريج تلك قضى عليها المهندسين البريطانيين بسبب عدم رؤية الواضحة الكاملة لنظام صهاريج عدن ، والغاية من تشييدها ــ كما قلنا سابقاً ــ . كل تلك القضايا العويصة والمعقدة طرحها على بساط البحث مؤرخ مدينة عدن اليمنية المؤرخ الكبير عبد الله محيرز في كتابه القيم ( صهاريج عدن).والحقيقة أنّ الكتاب يحث الأثريين والمؤرخين و المهتمين بمعالم عدن التاريخية والأثرية على البحث والتنقيب عن صهاريج عدن على هدى منهج البحث التاريخي . و على الرغم أنّ الكتاب يسلط الأضواء القوية والكاشفة على صهاريج تاريخ عدن إلاّ أنه أيضًا يحتوي على معلومات جديدة ومثيرة حول نشوء أهم أحياء عدن من ناحية وأشهر الأسواق بها من ناحية أخرى بصورة مستفيضة تدعو إلى الإعجاب . ولسنا نبالغ إذا قلنا أنّ الكتاب يجمع الصورة إلى جانب الصورة ليكوّن لنا مشهدًا كاملاً واضح الملامح عن تاريخ وآثار وتراث ثغر عدن عروس البحر العربي ، والمدخل الحقيقي لجنوب البحر الأحمر ، والتي روت الأساطير عنها أنّ التاريخ ولد وتربى في حجرها وتوحي تلك الأسطورة بأنّ عدن تعد أقدم المدن التي بزغت في سماء فجر الحضارة الإنسانية .

عدن والأمطار

والحقيقة أنّ الأستاذ والمؤرخ الفذ عبد الله محيرز ربط ربطاً ذكياً بين شحة المياه وبناء الصهاريج في مدينة عدن التي تقع في مناخ حار تندر به الأمطار ، وإذا هطلت الأمطار عليها بعد فترة طويلة من الزمن تصير شلالات مياه متدفقة تنحدر من السماء . وهذا ما حدث في عصر الدولة الطاهرية ، فقد تعرضت مدينة عدن إلى أمطار غزيرة لم تشهدها في تاريخها الطويل . وهذا ما ذكره المؤرخ ابن الديبع المتوفى ( 944هـ / 1537م) منذ قرابة خمسمائة عام في حوادث سنة (916هـ / 1510م ) والذي استمر هطولها يوم ونصف يوم بصورة مستمرة ، قائلاً : < حصل بمدينة عدن ، ولحج ، وأبين ، والسيلة وتلك النواحي مطر عظيم لم يعهد مثله ، من نصف الليل إلى عصر يوم الأربعاء . وامتلأت الصهاريج كلها حتى تفجرت ، وزاد الماء زيادة عظيمة ، حتى سال إلى البحر من نصف الليل إلى آخر النهار < . ويصف ابن الديبع الخسائر التي أحدثها هطول الأمطار بغزارة على المدينة ، قائلاً : < وأشتد حتى أشفق الناس وخافوا . وسقطت بعدن بيوت حجر كثيرة ، وسقط بيت بها على أهله < . وتعرضت أيضاً مدينة عدن إلى أمطار غزيرة سنة 1757م تحولت إلى سيول متدفقة ، أغرقت المدينة بالمياه , ولم يمض شهرين على سقوط تلك الإمطار على المدينة حتى هطلت أمطار أخرى غزيرة تشبعت على أثرها هضبة عدن ، وكان من جراء ذلك أنّ امتلأت كافة صهاريج عدن .

السائلات

وحدث في سنة 1953م ، هطول مطر غزير على عدن ، وكان من جرائه أنّ دمرت الكثير من البيوت . في الوقت الذي كانت السائلات مفتوحة على البحر ، فكانت سيول المياه تتدفق بحرية كاملة وتصب على البحر . وهذا ما جعل مؤرخنا عبد الله محيرز ، يقول أنّ تلك الأمطار الغزيرة التي هطلت في مراحل زمنية متباعدة في التاريخ البعيد ، كانت مجرى المياه ( السائلات ) لا يعوقها عائق تتدفق من خلالها السيول بحرية وتصب في البحر مباشرة ، واليوم اختفت السائلات من على خريطة مدينة عدن بفعل عوامل البناء والتوسع في المدينة وإيقاع الحياة السريعة في العمران ، فكيف سيكون حال المدينة في الوقت الراهن في حالة سقوط أمطار غزيرة تتحول إلى سيول متدفقة جارفة ؟ .

الصهاريج والدول اليمنية

والحقيقة أنّ شحة سقوط الأمطار في مدينة عدن دفع بالدول المتعاقبة في العصور الإسلامية على حكم اليمن أنّ تعتني عناية كبرى بتشييد نظام شبكة الصهاريج لكي لا تقع المدينة تحت رحمة حصار أعدائها وخصومها إذا منعوا مياه الشرب عنها . و يذكر الرحال ابن بطوطة الذي زار عدن في عصر الدولة الرسولية ـــ كما سبق وأنّ ذكرنا ـــ وأنه شاهد في المدينة صهاريج لحفظ مياه المطر . وفي هذا الصدد ، يقول : < . . . عدن مرسى بلاد اليمن، على ساحل البحر الأعظم ( البحر العربي ) ، والجبال تحف بها ، ولا مدخل إليها إلاّ من جانب واحد ( ويقصد باب عدن ) ، وهي مدينة كبيرة ، ولا زرع بها ولا شجر ، ولا ماء ، بها صهاريج يجتمع فيها الماء أيام المطر (( . ويلفت نظرنا ابن بطوطة ، بأنّ القبائل القادمة من البادية ، كانت تستغل أهلها لحاجتهم الشديدة إلى الماء ، فكانت تحول بين قوافل الجمال المحملة بالمياه المتجه داخل المدينة مقابل أنّ يدفعوا لهم مبلغاً من المال . وفي هذا يقول : (( فربما منعته العرب ، وحالوا بين أهل المدينة وبينه ( أي الماء ) حتى يصانعوهم بالمال والثياب ((. ويصف ابن بطوطة مناخ عدن ، قائلاً (( وهي شديدة الحر )) . ويلفت نظرنا أنّ ميناء عدن كان يعيش في ظلال الدولة الرسولية في أزهى عصوره ، وأنّ ما ذكره ابن بطوطة عن المدينة بأنها (( مدينة كبيرة (( . لدليل على ذلك الازدهار التجاري والاقتصادي في عصر الرسوليين ــ كما سبق والإشارة إليه .

في عصر الغساسنة

قلنا سابقاً : أنّ الرحال ابن بطوطة شاهد في زيارته لعدن في عصر الدولة الرسولية صهاريج (( يجتمع فيها الماء أيام المطر )) . ولكن هناك روايات تاريخية تذكر أنّ الصهاريج ، كانت موجودة في عهد حكم بني زريع لعدن . وهذا أنّ دل على شيء ، فإنه يدل على أنّ آل زريع شيدوا بعض الصهاريج في المدينة وربما تكون تلك الصهاريج الذي شهدها ابن بطوطة ترجع إلى عهد آل زريع أو من المحتمل أنّ يكون ملوك الدولة الرسولية شيدوا أيضاً عددًا آخر من الصهاريج في المدينة . ويظن الكثير من الناس أنّ صهاريج عدن شيدت في عصر الغساسنة والذين نزحوا من اليمن منذ التاريخ البعيد ، وتحديدًا بعد انهيار سد مأرب وولوا وجهوهم شطر بلاد الشام وعلى تخومها أقاموا إمارة قوية عرفت بإمارة الغساسنة ، و كانت موالية للإمبراطورية الرومانية ضد إمارة الحيرة أو المناذرة التي تقع على تخوم بلاد الرافدين الحليفة للإمبراطورية الفارسية . والحقيقة أنه بعد وفاة آخر ملوك الأيوبيين في اليمن وهو الملك المسعود الأيوبي المتوفى سنة ( 626هـ / 1228م ) . فقد رأى مؤسس الدولة الرسولية الملك المنصور عمر بن علي بن رسول المتوفى ( 647هـ / 1250م ) أنه من أجل أنّ يثبت أقدامه في حكم اليمن ، أنّ يكسبوا تأييد اليمنيين فزعموا بأنّ نسبهم يعود إلى الغساسنة اليمنيين . فأختلط الأمر على الناس وظنوا أنّ من شيد تلك الصهاريج هم من بني غسان اليمنيين القدامى الذين نزحوا إلى بلاد الشام في الأزمنة البعيدة تقريبًا في القرن الخامس الميلادي وأنشئوا إمارة الغساسنة ـــ كما قلنا سابقاً ـــ .

في عصر الدولة الطاهرية

وبعد أنّ جنحت شمس الدولة الرسولية التي ملكت اليمن أكثر من مائتي عام ، أشرقت شمس الدولة الطاهرية سنة ( 858هـ / 1454م ) ، وقد كان بنو طاهر عمال ملوك الرسوليين في عدن ولحج ، وعندما قويت شوكتهم ، وذهب ريح الأخيرين تغلبوا على حكم اليمن . وتذكر المراجع التاريخية أنّ مدينة عدن ، كانت في عهد حكم بني طاهر في أزهى حياتها الاقتصادية والتجارية مثلما كانت في عصر بني رسول . وتذكر المصادر أنّ السلطان عامر بن عبد الوهاب أعظم سلاطين الدولة الطاهرية المقتول سنة ( 923هـ / 1517م ) على يد المماليك المصريين بالقرب

المزيد